|
الإمام الحسن العسكري عليه السلام |
||
| كنيته وألقابه | مولده | نسبه الشريف |
| ملوك عصره | سنوات عمره وحياته | مدح |
| زواجاته وأولاده | نقش خاتمه | إمامته |
| مواقفه | كراماته ومعجزاته وعلومه | أوصافه وأخلاقه |
| استشهاده | رثاء | سرقة مشهد العسكريين |
هو الإمام الحادي عشر والمعصوم الثالث عشر والد الخلف المنتظر ، المصباح الوضي ، والنور الجلي ، الإمام الزكي المؤتمن ، أبو محمد الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب سلام الله تعالى عليهم أجمعين .
فنسبه لأبيه هو نسب الأئمة الأطهار ، على ما عرفت في سيرة المعصومين المتقدمين ، صعوداً من والده أبي الحسن الثالث ، الإمام العاشر على الهادي (ع) حتى ينتهي إلى امير المؤمنين على وزوجته الطاهرة فاطمة الزهراء سلام الله تعالى عليهم .
أما امه فهي أم ولد تسمى شكل النوبية ، ويقال سوسن المغربية ، ويقال منغوسة ، وحديثة ، ووحديث ، وحربية ، وريحانة ، وغزال المغربية ، وسليل وهذا هو الأصح . وكان زوجها الإمام الهادي (ع) يقول في حقها أنها (ع) مسلولة من الآفات والعاهات والأرجاس والنجاس ، وقد كانت جليلة جداً ، وكانت من العارفات الصالحات .
ولد الإمام العسكري (ع) في سامراء على قول ، والصحيح أن ولادته كانت بالمدينة المنورة ، ليوم الجمعة العاشر من شهر ربيع الثاني من سنة اثنتين وثلاثين ومائتين للهجرة الشريفة ، وهذا - اعني العاشر من شهر ربيع الثاني - مختار الشيخ الكفعمي والسيد بن طاووس والشيخين (المفيد والطوسي ) والشيخ الملكي التبريزي ، والشيخ عباس القمي .
نعم هناك رواية تقول بأنه ولادته (ع) يوم الثامن من شهر ربيع الثاني ، لكنها غير ناهضة في قبال هذه الرواية لكون هذه الرواية هي المشهورة عند غير الإمامية ، وإن كان هناك من يقول بها من الإمامية كالشيخ الطبرسي ، والشيخ المجلسي ، وكذلك فإن ليلة الثامن من شهر ربيع الثاني تصادف ذكرى استشهاد الصديقة الزهراء (ع) على روايه أنها قبضت بعد استشهاد والدها بعد أربعين يوماً ، فلا يليق القيام بذكرى المولد في قبال الأستشهاد ، ورواية الأربعين يوماً معتبرة .
يكنى (ع)
بأبي محمد ، وقيل " أبو الحسن " أيضاً .
أما القابه : العسكري ، والزكي ، والتقي ،
والهادي ، والمرضي ، والخالص ، والصامت ،
والسراج ، والرفيق ، والمهتدي ، والنقي ،
والمشفع ، والموقي ، والمولى ، والسخي ،
والمستودع .
وكان هو وأبوه وجده (ع) يُعرف كلُّ واحد منهم
في زمانه بلقب " ابن الرضا "
|
||||||||||||||||||||||||
| للشاعر آية الله العظمى السيد محمد الشيرازي |
سنوات
عمره ومجمل حياته عليه السلام
كان عمر الإمام الهادي (ع) عند ولادة ابنه الإمام العسكري (ع) تسع عشر سنة وتسعة شهور وثمانية أيام ، ولما أشخص الإمام الهادي (ع) إلى العراق سنة ست وثلاثين ومائتين أشخص الإمام العسكري (ع) معه ، وكان له يومئذٍ من العمر أربع سنين وأشهر.
وقد
عاش الإمام العسكري (ع) بعدئذٍ مع أبيه الإمام
الهادي (ع) حتى شهادته في سامراء ، وكان للإمام
العسكري (ع) يومئذٍ إثنتان وعشرون سنة وشهران
وثلاثة وعشرون يوماً .
وعاش بعد والده (ع) مدة إمامته هو (ع) خمس سنوات
وثمانية أشهر وخمسة أيام ، قضاها في سامراء
أيضاً ، فكانت مدة حياته (ع) الشريفة على نحو
التدقيق - سبعاً وعشرين سنة وعشرة أشهر ،
وثمانية وعشرين يوماً .
عاصر الإمام العسكري (ع) خلال عمره القصير ، المعتز بن المتوكل ، بقية أيامه - بعد شهادة الإمام الهادي (ع) - وبعده المهتدي بن الواثق ،الذي حكم أحد عشر شهراً ، ثم المعتمد احمد بن المتوكل الذي حكم ثلاثاً وعشرين سنة ، وكانت شهادة الإمام العسكري (ع) في أوائل حكم المعتمد .
كثرت النصوص من الإمام الهادي (ع) على إمامة ولده العسكري (ع) بمحضر من جماعتة في المدينة وسامراء ، وكان (ع) كثيراً ما يقول على ما روي : إن صاحب هذا الأمر بعدي هو ابني " أبو محمد "(ع) دون بقية أولادي ، وإن عنده ما تحتاجون إليه ، يقدم ما يشاء الله ، ويؤخر ما يشاء الله قال تعالى (( ما ننسخ من آية أو ننسها نأتِ بخير منها أو مثلها )) و الإمام بعده ابنه القائم (ع) الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً ، بعدما مُلئت ظلماً وجورا .
وروى عبدالله بن محمد الأصفهاني عنه (ع) " صاحبكم بعدي الذي يصلي عليَّ ، قال : ولم نعرف أبا محمد قبل ذلك ، قال : فخرج أبو محمد فصلى عليه "
وروى عن الإمام الهادي (ع) أبو بكر الفهفكي قال : كتب إلي أبو الحسن عليه السلام : أبو محمد ابني أنصح آل محمد غريزة وأوثقهم حجة ، وهو الأكبر من ولدي ، وهو الخلف وإليه ينتهي عُرى الإمامة وأحكامها ، فما كنت سائلي فسله عنه ، فعنده ما يحتاج إليه .
وعن علي بن مهزيار قال : قلت لأبي الحسن عليه السلام : إن كان كونٌ - واعودُ بالله - فإلى من ؟ قال : عهدي إلى الأكبر من ولدي .
وعن
أحمد بن محمد بن رجاء صاحب الترك قال : قال أبو
الحسن عليه السلام : الحسن ابني القائم من
بعدي .
إلى غير ذلك من المرويات والنصوص على إمامته (ع)
.
الله وليَّ . وعن الكفعمي ( رض ) :أنا لله شهيد . وعن ابن الصباغ المالكي : سبحانه مَنْ له مقاليد السماوات والأرض .
تزوج الإمام العسكري (ع) جارية رومية أسمها نرجس هي أم الإمام المنتظر (عج) ، وقد جاء في المصادر في كرامات هذه السيدة الجليلة إن رسول الله (ص) خطبها له في المنام ، وبشرها بأنها تلد له ولداً يملك الدنيا شرقاً وغرباً ، ويملأ الأرض قسطاً وعدلاً ، بعدما ملئت ضلماً وجورا ، وإن المسيح (ع) زوجه أياها في المنام .
وكان الإمام الهادي (ع) والد الإمام العسكري (ع) قد اشترى السيدة نرجس في اليقظة ، وملكه إياها ، وهي مدفونة بظهر قبر زوجها الإمام العسكري (ع) في سامراء .
ولم يخلف الإمام العسكري (ع) من الأولاد سوى الإمام القائم الحي محمد بن الحسن المهدي (عج) الموجود منذئذٍ إلى يومنا هذا ، وهو الحجة الغائب المنتظر المستتر عن الابصار ، عليه وعلى آبائه المعصومين الطاهرين صلوات الله الملك الجبار .
أوصافه
وأخلاقه وتعاليمه عليه السلام
كان لون وجه الإمام العسكري (ع) بين السمرة والبياض ، وكان في اخلاقه - كأبائه الأطهار - المثل الأعلى والقدوة التي تحتدى ، ومع ان مدة إمامته (ع) كانت - كما علمت - قصيرة فقد ظهرت منه (ع) من العلوم ونشر الأحكام الإلهية وبث المعالم النبوية ما بهر العقول وحير الألباب .
وكان (ع)
كثيراً ما يأمر بمراعاة قرتبة رسول الله (ص)
وأمير المؤمنين علي (ع) وإعانة ذريتهما بكل ما
أمكن .
وكذلك كان (ع) حسب أخبار عديدة وروايات كثيرة
يأمر ويتشدد بوجوب قيام العلماء بوظائفهم ،
وتعليم من ليس له حظ من العلم من الشيعة ، فإن
يتم العلم أشد من يتم اليتيم الذي مات عنه
أبوه ، فيجب على العلماء ، وبخاصة في زمان
غيبة إمامهم إرشادهم وهدايتهم وتعليمهم
أحكام الله تعالى ورسوله (ص)
أما معجزاته (ع) وغرائب شأنه ، ومعالي أموره ، وأنباؤه بالمغيبات ، واخباره بجواب سؤال من أراد سؤاله (ع) قبل اظهاره ما في ضميره ، وما برز على لسانه الشريف من العلوم الغريبة والمحاجات الكثيرة في المواقع العديدة مع طوائف كثيرة ، حتى ادعن الأخصام بل حتى الأعداء بفضله ، وأرغمت معاطس المخالفين بعلو شأنه ، وذلت رقاب الجاحدين والحاسدين والمعاندين لسمو مقامه وعظيم براهينه وبليغ بياناته ، فلا يحتمل المقام ذكر شيئ للأسف منها ! . ولعمري لو لم يكن على إمامته وخلافته (ع) عن جده رسول الله (ص) دليل ولا برهان ، ولا عصمته وطهارته أولويته يشامخ مقام الولاية والوراثه عن آبائه المعصومين (ع) نص ولا بيان ، لكفى في اثبات كل ذلك ما ظهر منه (ع) من العلوم والحكم ، مضافاً إلى المعاجز غير المحصورة والفضائل المشهورة المذكورة في الكتب المشروحة ولعلك ترك قطرة من بحار علومه بمراجعة علومه في الكتب المعروفة .
ومن
معجزاته الخارقة للعادة ، مارواه الشيخ
الكليني (قدس) عن جماعة من أصحابنا ، عن بعض
فصادي العسكر من النصارى : ان أبا محمد (ع) بعث
إليه يوماً في وقت صلاة الظهر ، فقال : أفصد
هذا العرق ، قال : فناولني عرقاً لم أفهمه من
العروق التي تفصد ، فقلت في نفسي ما رأيت
أمراً أعجب من هذا ، يأمرني ان أفصده في وقت
الظهر وليس بوقت الفصد ، والثانية عرق لا
افهمه . قال : ثم قال انظر وكن بالدار ، فلما
امسى دعاني وقال لي : سرِّح الدم فسرحته ، ثم
قال لي : أمسك ، فأمسكت ، ثم قال لي : كن في
الدار ، فلما كان نصف الليل أرسل إليَّ ، فقال
لي : سرَّح الدم ، فتعجبت أكثر من عجبي الأول ،
فكرهت أن أسأله ، قال : فسرَّحتُ الدمَ ، فخرج
دمٌ أبيض كأنه الملح ، قال : ثم قال لي اجلس
فجلست وقال لي : كن في الدار . فلما أصبحت ، أمر
قهرمانه أن يعطيني ثلاثة دنانير فاخذتها .
فخرجت حتى أتيت بختيشيوع النصراني فقصصتُ
عليه القصة قال: فقال لي : ما أفهم ُ ما تقول ،
ولا أعرفه في شيئ من الطب ، ولا قرأته في كتاب
، ولا أعلن في دهرنا أعلم بكتب النصرانية من
فلان الفارسي ، فاخرج إليه ، قال : فاكتريت
زورقاً إلى البصرة وأتيت الأهواز ، ثم صرت إلى
فارس إلى صاحبي ، فأخبرته الخبر ، قال : فقال
لي : أنظرني أياماً فانظرته ، ثم أتيت
متقايضاً ، قال : فقال لي : إن هذا الذي تحكيه
من أمر هذا الرجل فعله عيسى بن مريم (ع) في دهره
مرة واحدة ، ولقد حسده الناس على هذا الفضل
الباذخ والمقام الشامخ ، ولقد أخبر بذلك إلى
أخيه جعفر الكذاب لمقابلة جعفر الصادق (ع) .
واضافة إلى معرفته لما في الضمائر ، تنقل المصادر روايات عجيبة عن إخباره بالمغيبات ، مثل اخباره شيعته قبل خلع المستعين بثلاثة أيام بواقعة خلعه بقوله : بعد ثلاث يأتيكم الفرج .
وبالجملة فمناقب هذا الحجة المعصوم وفضائل هذا الإمام المظلوم (ع) لا تنقص فضلاً عن اسلافه الطيبين الطاهرين وأجداده المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين ، ولا غرابة في ذلك فإن جميعهم من نور واحد ، وكلهم ثمرات الشجرة الطيبة النبوية ، وفروع الأغصان الزاكية العلوية ، ونتائج الأغراس الظاهرة الفاطمية ، على أولهم واخرهم صلوات رب البرية .
مواقف
الإمام العسكري (ع) اتجاه أحداث عصره
جاء
الإمام العسكري (ع) إلى مقام الإمامة بعد أبيه
بأمر الله تعالى ، وحسب ما أوصى به أجداده
الكرام . وطوال مدة خلافته التي لا تتجاوز
الست سنين ، كان ملازماً التقية ، وكان
منعزلاً عن الناس حتى الشيعة ولم يسمح إلا
للخواص من أصحابه بالأتصال ، ومع كل هذا ، فقد
قضى زمناً طويلاً في السجون .
والسبب في كل هذا الأضطهاد هو :
أولاً : كان قد وصل عدد الشيعة إلى حد يلفت الأنظار ، وإن الشيعة تعترف بالإمامة ، وكان هذا الأمر واضحاً جلياً للعيان ، وإن أئمة الشيعة كانوا معروفين ، فكانت الحكومات أنذاك تتعرض للأئمة (ع) وتراقبهم وكانت تسعى للإطاحة بهم وإبادتهم بكل الوسائل الخفية .
ثانياً : اطلعلت الدولة العباسية على أن الخواص من الشيعة تعتقد أن للإمام الحادي عشر ولداً ، طبقاً للروايات الواردة عن الأئمة عن النبي (ص) ويعتبرونه الإمام الثاني عشر لهم .
لذلك
يمكن تقسم مواقف الإمام العسكري (ع) تجاه
الأحداث إلى أربعة مواقف :
الموقف الأول : موقفه من الحكم والحكام : فقد
كانت سياسة العباسيين تجاه الأئمة (ع) من أيام
الإمام الرضا (ع) وتلخصت بالحرص على دمج إمام
أهل البيت وصهره في الجهاز الحاكم ، وضمان
مراقبتهم الدائمة له ـ ومن ثم عزله عن قواعده
ومواليه .
ولذا كان الإمام العسكري كوالده (ع) مجبراً
على الإقامة في سامراء ، مكرهاً على الحضور
لبلاط الخليفة كل يوم اثنين وخميس .
ولكن الإمام (ع) كآبائه في موقفه من الحكام ،
وقف موقفاً حذراً ومحترساً في علاقته بالحكم
، دون أن يثير أي أهتمام أو أن يلقي بنفسه في
أضواء الحكم وجهازه ، بل كانت علاقته بالحكم
روتينية رتيبة ، تمسكاً بخط أبائه (ع) تجاه
السلطة العباسية ، وقد أكسب هذا الموقف
الإمام (ع) الأحترام والمنزلة الرفيعة أمام
الحكام .
الموقف
الثاني : موقفه (ع) من الحركة العلمية والتثقيف
العقائدي :
وتمثلت مواقفه العلمية بردوده المفحمة
للشبهات الإلحادية ـ وإظهاره للحق باسلوب
الحوار والجدل الموضوعي والمناقشات العلمية
، وكان يردف هذا النشاط بنشاط آخر باصداره
البيانات العلمية وتأليفه الكتب ونحو ذلك .
وهو بهذا الجهد يُموِّن الأمة العقائدية شخصيتها الرسالية والفكرية من ناحية ومقاومة التيارات الفكرية التي تشكل خطراً على الرسالة ، وضربها في بدايات تكوينها من ناحية أخرى وللإمام (ع) من علمه المحيط المستوعب ، ما يجعله قادراً على الأحساس بهذه البدايات وتقديراً أهميتها ومضاعفاتها والتخطيط للقضاء عليها .
ومن هنا جاء موقف الإمام العسكري (ع) واهتمامه وهو في المدينة المنورة بمشروع كتاب يضعه الكندي أبو يوسف يعقوب بن اسحاق " فيلسوف العراق في زمانه " ، حول متنافضات القرآن إذ اتصل عن طريق بعض المنتسبين إلى مدرسته واحبط المحاولة وأقنع مدرسة الكندي بأنها خطأ ، وجعله يتوب ويحرق أوراقه إلى غير ذلك .
الموقف
الثالث : موقفه (ع) في مجال الإشراف على قواعده
الشعبية وحماية وجودها وتنمية وعيها ، ومدها
بكل أساليب الصمود والإرتفاع إلى مستوى
الطليعة المؤمنة .
وكان يساعدهم اقتصادياً وإجتماعياً ،
ويحذرهم ، وكان (ع) يأمر أصحابه بالصمت والكف
عن النشاط ريثما تعود الأمور إلى مجاريها
وتستتب الحوادث . وكانت تُجبى إليه (ع) أموال
كثيره من الحقوق ، من مختلف المناطق
الإسلامية التي تتواجد فيها قواعده الشعبية ،
وذلك عن طريق وكلائه المنتشرين فيها ، وكان (ع)
يحاول جاهداً وبأساليب مختلفة أن يخفي هذا
الجانب إخفاءً تاماً على السلطة ، ويحيطه
بالسرية التامة .
الموقف الرابع : موقفه (ع) من التمهيد للغيبة .
إن الإمام العسكري (ع) حين يعلم بكل وضوح تعلق الإرادة الإلهية بغيبة ولده من أجل إقامة دولة الله في أرضه وتطبيقها على الإنسانية أجمع ، والأخد بيد المستضعفين في الأرض ليبدل خوفهم أمناً 000 يعبدون الله لا يشركون به شيئاً .
يعرف
أن عليه مسؤولية التمهيد لغيبة ولده ، وذلك
لأن البشر إعتادوا الإدراك والمعرفة الحسية ،
ومن الصعب على الإنسان المعتاد على المعرفة
الحسية فقط أن يتجاوز إلى تفكير واسع .
ولم يكن مجتمع الإمام (ع) الذي عاصر مواقفه
المنحرف وهبوط مستواه الفكري والروحي يسمو
إلى عمق هذا الإيمان وسمو فكرته ، خاصة وأن
غيبة الإمام حادث لا مثيل له في تاريخ الأمة .
والنصوص
المتواترة الصحيحة عن النبي (ص) لها أثرها
الكبير والفاعل في ترسيخ فكرة إنتظار المهدي (عج)
في نفوس المسلمين بشكل عام ، وهذه الروايات
عون للإمام العسكري (ع) لكي يقنع الناس
بالإيمان بالغيبة من ناحية ، ويبرهن للناس
تجسيد الغيبة في ولده المهدي من ناحية أخرى .
والأمر الأصعب الذي تحمل مسؤوليتة الإمام
العسكري (ع) بصفته والداً للمهدي (ع) هو اقناع
الناس بف\كرة حلول زظمان الغيب وتنفيدها في
شخص ولده الإمام المهدي وهو أصعب بالنسبة
للفرد العادي ، إذ انه سوف يفاجأ ويصدم إيمانه
بفكرة الغيبة ، فإن هناك فرقاً كبيراً في منطق
إيمان الفرد العادي بشكل مؤجل لا يكاد يحس
الفرد بأثره في الحياة ، وبين الإيمان بالغيب
مع الاعتقاد بتنفيده في زمان مغاير .
هذه
الحقيقة ، كانت تلح على الإمام أن يبذل جهداً
مضاعفاً لتخفيف وقع الصدمة وتذليلها ، وتهيئة
أذهان الناس لاستقبالها دون رفض أو انكار ،
وتعويد أصحابه وقواعده على الالتزام بها ،
وخاصة أنه (ع) يريد تربية جيل واعٍ يكون النواة
الأساسية لتربية الأجيال الأتية ، والتي
ستبني بجهدها تاريخ الغيبتين ، الصغرى
والكبرى .
اضف إلى ذلك أن الظروف والمعاناة التي عاشها
الإمام العسكري (ع) ، من قبل الدولة ، وضرورة
العمل والتبشير بفكر المهدي الموعود ، والتي
كانت تعتبر في منطق الحكام ، أمراً مهدداً
بكيانهم ، وخروجاً على سلطانهم .
لذا فقد اتجه نشاط الإمام العسكري (ع) في تحقيق
هذا الهذف إلى ثلاث أعمال رئيسية ممهده لهذا
الهذف :
العمل الأول : حجب الإمام المهدي (ع) عن اعين الناس مع إظهاره لبعض خاصيته.
العمل الثاني : تكثيف حملة توعية لفكرة الغيبة ، وافهام الناس بضرورة تحملهم لمسؤلياتهم الإسلامية وتعويدهم على متطلباتها ، وقد اتخد الإمام (ع) بتصدير بياناته وتعليماته عن المهدي ، كحلقة متسلسلة للنصوص التي بشر بها الرسول (ص) والإئمة (ع) من بعده ، وقد اتخذ الإمام العسكري (ع) في بياناته اشكالاً ثلاثة :
الشكل
الأول : بيان عام ، كالتعرض لصفات المهدي (ع)
بعد ظهوره وقيامه في دولته العالمية .
الشكل الثاني : توجيه النقد السياسي للأوضاع
القائمة ، وذلك بقرنها بفكرة المهدي (عج)
وضرورة تغييرها .
الشكل الثالث : توجيه عام لقواعده وأصحابه
يوضح فيها (ع) لهم أبعاد فكرة الغيبة ، وضرورة
التكيف لها من الناحية النفسية و الأجتماعية
تمهيداً لما يعانونه من غيبة الإمام (ع)
وانقطاعه عنهم .
العمل الثالث : اتخد الإمام العسكري (ع) موقفاً يمهد فيه للغيبة ، عندما احتجب بنفسه عن الناس ، إلا عن خاصة أصحابه ، وذلك باسلوب المكاتبات والتوقيعات ، ممهداً بذلك إلى نفس الأسلوب الذي سوف يسير عليه ابنه المهدي (ع) في غيبته الصغرى ، وهو في احتجابه وإيصاله للتعليمات .
وقد يبدو الأمر غريباً مفاجئاً للناس لو حدث هذا بدون مسبقات وممهدات كهذه . ولهذا كان هذا الأسلوب لتهيئة أذهان الأمة وتوعيتها ، لكي تتقبل هذا الأسلوب وتستسيغه دون استغراب ومضاعفات غير محمودة .
وكان
نظام الوكلاء الذي اتبعه الإمام العسكري (ع)
مع قواعده الشعبية كان اسلوباً أخراً من
أساليب التمهيد لفكرة الغيبة .
وكذلك أيضاً فإن نظام الأحتجاب والوكلاء هو
الأسلوب نفسه الذي يكون ساري المفعول في غيبة
الإمام الصغرى ، بعد ان اعتاد الناس عليه في
مسلك الإمامين العسكريين عليهما السلام ،
وخاصة الإمام الحسن العسكري (ع) .
سرقة
مشهد العسكريين عليهما السلام
في أواخر سنة 1355 ه سطا جماعة ليلا على المشهد المقدس مشهد العسكريين عليهما السلام فاقتلعوا عدة ألواح من الذهب المذهبة به القبة الشريفة و في شهر صفر سنة 1356 ه سطا جماعة ليلا على المشهد فكسروا القفل الموضوع على باب المشهد و أخذوا شمعدانين من الفضة الخالصة وزنهما ثمانون كيلو غنيمة باردة.
رثاء
الإمام الحسن العسكري عليه السلام
لقد
بدا سِرُ المليك الأكبرِ
في قائد الحق الزكيُ العسكري
و
قد تجلي نورُ وجههِ الحسن
فندكَ فيهِ الطور و النور ولن
و
كيفَ و هو أعظمُ الأنوارِ
و كيف و هو نورِ وجهِ الباري
الشيخ
محمد الدماوندي
###
إمامنا
الحادي عشر
أبو الإمام المنتظر
هذا
ابنُ خيرِ الناس أُماً و أبا
هذا سليلُ الأكرمينَ النجباء
إمامنا
الحادي عشر
أبو الإمام المنتظر
*********
الخالق
بلطفه و رحمته الواسعة
و
خلّد صحايف للحسن ناصعة
و
دوحة يقينه بالعلم راتعة
و
أثمار فكره من المهد يانعة
بالحقِ
و العدلِ شئا
سرَ فسُرَ من رأى
قادَ
زُمامَ قومهِ منذُ الصبا
هذا سليلُ الأكرمينَ النجباء
*********
و
لمن علي الهادي انحجب و ارتحل
و
بروحه طّوح حادي ركب الأجل
ردد
لسان الأمة صوته و سأل
بيمن
إخلاف الهادي نعرف أمل
أجابهم
صوتُ السنن
من يا تُرى غيرَ الحسن
من
يُرتجى كهفاً إذا دهرٌ نبا
هذا سليلُ الأكرمينَ النجباء
*********
اتناول
زمام الأمر بيده و شرع
و
بدافع النص الإلهي اندفع
بقلب
الحسن جذر المودة انزرع
ايريد
الحصاد بجانب المجتمع
و
كلَ فذٍ عبقري
شادَ بحق العسكري
قد
اجتباهُ اللهُ نِعمَ ما اجتبى
هذا سليلُ الأكرمينَ النجباء
*********
تابع
مسيرة والدهِ اعلى الأثر
و
بنشر هالدعوة العظيمة استمر
وجدانه
بين الأمة يلفت نظر
و
أصبح على الظالم يشكل خطر
نافذةٌ
دعوتُهُ
صامتةٌ ثورتُهُ
بصيحةٍ
عن سحقِ ظلمٍ أعربا
هذا سليلُ الأكرمينَ النجباء
{انتهت}
*********
مقتبس
من شريط ائمة الهدى (2)
لقد تعرض الإمام العسكري (ع) لما تعرض له أباؤه الأطهار (ع) من بطش الحكام وإئتمارهم لقتلهم ، بل ربما يزيد الإمام العسكري (ع) عن ابائه وأجداده (ع) تعرضاً للأذى ، لأن الحكام في عصره كانوا يتخوفون مما بلغهم من كون الحجة المهدي (ع) منه (ع) لذا حبسوه عدة مرات ، وحاولوا قتله فكان ينجو من محاولاتهم .
حتى جاء عهد المعتمد (لع) فتمكن من سم الإمام الحسن (ع) في السنة الخامسة من حكمه ، وقد سُقيَ (ع) ذلك السم في أول شهر ربيع الأول نت سنة ستين ومائتين ، وظل (ع) سبعة أيام يعالج حرارة السم ، حتى صار يوم الجمعة الثامن من شهر ربيع الأول من سنة ستين ومائتين ، حيث انتقل إلى جوار ربه ، في سامراء ، ولم يصل عمره الشريف إلى ثمانية وعشرين سنة .
وقد
تعرض الإمام العسكري (ع) - فضلاً على أذايا
العباسيين - للطامعين من الحاسدين ، وكان من
أبرزهم أخوه جعفر ابن الإمام الهادي الذي
اطلق عليه فيما بعد لقب " جعفر الكذاب "
والذي كان على اتصال بالخلفاء
وفتش العباسيون ذار الإمام العسكري (ع) بعد
استشهاده ، بتحريض من جعفر الكذاب ، للبحث عن
الإمام المهدي (عج) .
وشنع جعفر الكذاب على اصحاب الإمام العسكري (ع)
وعلى اتباعه قولهم بإمامة المهدي (عج) وهو ابن
خمس سنوات ، وانتظارهم خروجه وظهوره بعد
أخفاه أبوه ، بل شنع عليهم اعتقادهم بوجوده ،
وانكر وجوده كله .
ولم يكتف جعفر الكذاب بما فعل بشان المهدي (ع) بل تملك تركة أخيه الإمام الحسن العسكري (ع) وادعى الإمامة بغير وجه حق ، وحاول حبس جواري وحلائل الإمام العسكري (ع) وأن يقوم مقامه في الشيعة ، فما استجابوا له وما تبعوه ، فلجأ للمعتمد ، يستمد منه العون على الوصول إلى أخيه ، وبذل له مالاً جزيلاً وتقرب إليه بكل ما يحتمل أن يقربه إليه ، ولكن المعتمد نهره وأبعده
ولما استشهد الإمام العسكري (ع) ضجت لفقده " سر من رأى " ضجة عظيمة وحمل أهلها النعش المقدس ، بتجليل واهتمام بالغين ، فأراد جعفر الصلاة عليه لكن ذا الطلعة البهية هو الذي صللا عليه وجهزه ، ودفن (ع) في داره مع أبيه الهادي (ع) وراء ظهره .