بسم الله الرحمن الرحيم
سماحة العلامة الشيخ علي الكوراني
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سمعت عن موضوع بقلمكم فيه مناقشة للشهيد الصدر قدس سره ،
وأردت أن أعرف حقيقة الموضوع منكم حتى لا أتقول مع المتقولين رجماً بالغيب .
فأرجو أن تخبرنا عن هذا الموضوع ، والسلام عليكم ورحمة الله .
المخلص مهدي العطار (السائل ليس سماحة الشيخ مهدي العطار )
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الكريم مهدي العطار المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نعم ، كنت كتبت موضوعاً نحو أربعين صفحة ، بعنوان(الإتجاهات المعاصرة في فهم النبي وآله صلوات الله عليهم) وذكرت فيه معالم الإتجاه الإلتقاطي الذي عايشناه في النجف الأشرف وتأثرنا به مع الأسف .
وخلاصة فكرتي: أن الموجة الشيوعية العاتية أثرت هزة في الشعور بالمسؤولية لدى الحوزة العلمية والمتدينين في العراق ، فنهضت المرجعية والعلماء لمقاومتها ، وتمكن المرجع السيد الحكيم قدس سره أن يصدر فتواه بكفر الشيوعية ، وتشكلت جماعة العلماء في النجف ، وأصدرت بياناتها التي كانت توزع في أنحاء العراق وتدرس ، ثم أصدرت مجلة الأضواء .
وفي أيام الأضواء والفرحة بالنصر على الشيوعية ، أخذ بعض المثقفين غير الحوزويين من النجف وبغداد يتصلون ببعض علماء الحوزة لتشكيل حركة إسلامية ، فتشكلت الحركة وفرح بها الطلبة والشباب ، لكنا لم نكتشف إلا بعد سنين طويلة أنها كانت مصابة بأفكار التقاطية ومثالية ، وأن تحفُّظ المرجعية والعلماء بشأنها كان لهذا السبب ، وأن كثيراً من النتائج المؤسفة كانت بذلك السبب.
إني لا أحـمِّل شبابنا المخلص مسؤولية تلك الأفكار الخاطئة ، لكن علينا أن نوضح لهم ما اكتشفنا خطأه منها ، وأرى من المناسب هنا أن أسجل اعتقادي بأن هذه الحركة قامت على فكر من خارج الحوزة ، فقد أخذت هيكليتها التنظيمية من الحزب الشيوعي ، وغالب فكرها الإسلامي من الإخوان المسلمين ، وتحليلها السياسي من حزب التحرير . وصارت اتجاها التقاطياً في فهم النبي والأئمة الطاهرين صلوات الله عليهم وفهم مذهب التشيع ، وقد تأثرنا به جميعاً مع الأسف .
وما ذكرته في الموضوع المذكور كان نقداً لبعض أفكار هذا الإتجاه المتعلقة بفهم النبي وآله صلى الله عليه وآله ، التي كانت سائدة في النجف في أوساط الحركة الإسلامية منذ تأسيسها في الستينات ميلادية ، وما بعدها ، وقد بقيت راسخة في بعض الأذهان الى الآن ، بل تفاقمت !
وعندما وزعت نسخ محدودة من الموضوع عتب عليَّ بعض الإخوة الفضلاء من تلاميذ الشهيد الصدر قدس سره ، لأن مناقشة أفكاره جاءت تحت عنوان التشيع الإلتقاطي ، وقال بعضهم مع أنا نعتقد أنه قدس سره غير معصوم ومن الطبيعي مناقشة أفكاره ، لكن هذا العنوان يوهم بأنه قدس سره هو أصل هذا الألتقاط ، فتأسفت لذلك وقمت بسحب النسخ المحدودة التي وزعت ، وكانت نحو ثلاثين نسخة ، وقد تسربت نسختان أو ثلاثة منها الى أيدي بعضهم ، فنشروا الموضوع المذكور بدون إجازتي مع الأسف .
وينبغي أن أسجل هنا أن أستاذنا الشهيد الصدر قدس سره ، كان من أصحاب الأذهان الحيوية النابغة ، وأن أصل أفكار التشيع الإلتقاطي كان من آخرين رحمهم الله ، وقد مرت أفكار الشهيد الصدر قدس سره في مراحل تطور كثيرة ، لايتسع المجال لذكرها .
وأرجو أن أوفق للكتابة المفصلة في هذا الموضوع المهم إن شاء الله ، وأبين فيه تطور أفكاره رحمه الله بسبب حيويته الذهنية ، من باب المثال أنه رحمه الله كان في أول الأمر يرى القيادة الجماعية الشورائية، ثم تبنى في حوالي السبعين ميلادية نظرية ولاية الفقيه .
وكان يرى وجوب العمل التنظيمي حتى لطلبة الحوزة العلمية ، ثم تبنى تحريمه على الطلبة في سنة 1975 ميلادية .
وكان يرى أن الأفقه الحي هو صاحب الحق في القيادة ، ومع أنه يرى نفسه الأفقه من غيره فقد أمر بالذوبان في قيادة غيره ، قدس سره .
وكانت له ملاحظات على طريقة العمل في مرجعية السيد الحكيم والسيد الخوئي قدس سرهما ، لكنه تكلم عن شخصيتهما ومرجعيتهما بإيجابية وتمجيد وتجليل لدورها في خدمة الإسلام ومذهب أهل البيت عليهم السلام .
كتبه : علي الكوراني العاملي
في 28 رجب المحرم 1423
~ ~