التقليد في التشيّع الصفوي هو الطاعة العمياء والتبعية المطلقة اما في التشيّع العلوي فهو علاقة طبيعية بين المتخصص وغير المتخصص ؛كلمة أطلقها الشهيد الدكتور علي شريعتي؛الحلقة الخامسة
أبو منتظر الموسوي-سويسرا
التقليد: هو من القضايا الفطرية التي يعيشها كل الناس في كل زمان ومكان يحتاج الانسان الى أهل الخبرة في الامور التي لاخبرة له فيها فمن الطبيعي أن الغالبية العظمى من المسلمين ليس بمجتهدين فلابد أن يرجعوا الى علمائهم من أجل أن يكونوا حجة لهم أو عذرا على الاقل عندما يطالبون بالحجة؛ وان السيرة المتبعة للمسلمين انهم كانوا يسألون الرسول والائمة والصحابة بالأسئلة والامور التي تشكل عليهم وكثير مانجد في القرآن الكريم" يسألونك" كذلك القرآن يؤكد هذه الطريقة الفطرية ( فسألوا أهل الذكر ان كنتم لاتعلمون) وسار الشيعة الامامية على هذا الخط بعد " الغيبة الكبرى" بالرجوع الى علمائهم بإعتبارهم يمثلون الوكالة أو النيابة عن الامام الحجة عج طبقا لروايات أهل البيت منها هذه الرواية( من كان من الفقهاء صائنا لنفسه حافظا لدينه مخالفا لهواه مطيعا لأمر مولاه فللعوام أن يقلدوه) ولكن أقطاب التشيّع الصفوي هذه الفرقة الدخيلة على التشيع جعلوا من مسألة التقليد طاعة عمياء وتبعية مطلقة في جميع الامور والمجالات حتى في الا مور التي لايسّوغ التقليد فيها ومنها الامور العقائدية والقضايا المسلمة والبديهية ؛ والاكثر من ذلك يتدخل فقيه التشيّع الصفوي حتى في أمزجة الناس وأحاسيسهم وطبيعة حياتهم وينتقد كل من لديه رؤية أو معرفة في أي اختصاص وفي أي مجال من مجالات الحياة وكأنه نبي مرسل أو ملك مقرّب ؛ وهنالك مثالا لهذا التصرف ينقلة الشهيد الدكتور شريعتي ؛( إذ يقول: كان هنالك كاتبا مختصا بالعلوم الطبيعية وهو رجل متدين له معرفة وإلمام بالقرآن الكريم ويريد ان يبحث بحثا علميا في موضوع التكامل ليخرج بنظ رية جديدة حول خلق آدم وذلك في بحث علميّ فلسفيّ يمثل عصارة جهده وإختصاصه العلمي مدعوم بمئات الادلة والشواهد العلمية والقرآنية؛ ... ولكن ماحدث أن مقلدا جاهلا غير قادر على قراءة الكتاب قراءة واعية يقتطف عدة عبارات من الكتاب ويدونها على ورقة صغيرة ومن ثم يذهب الى " الروحاني" يستفتيه عن الكتاب ومافيه ؛ لن يقول له صاحبنا أن هذا الامر خارج عن صلاحيتي وأختصاصي وانه يرتبط بعلم التفسير والعلوم الطبيعية وأن مجال تخصصي العلوم الفقهية ؛ بل سيبادر الى إصدار فتوى على ضوء الاستنتاج الذي توصل اليه ذلك الانسان العاميّ الذي استفتاه حول الكتاب وصاحبه وسيأتي الجواب سريعا وعلى الفور بأن عقيدة صاحب الكتاب فاسدة وتنافي صراحة نص القرآن وروايات المعصومين وعلى المؤمنين كافة أن يحولوا دون إنتشار هذا النمط من كتب الضــــــلال!!) الله أكبر ماهذا التشابه بالمصاديق وبالتصرف وما أشبه اليوم بالبارحة؛ نعم ماحدث للشهيد محمد باقر الصدر عندما إنبرى أحد أقطاب هذا التيار وطعن بالشهيد الصدر بالقول بأن فهمه للتشيع فهما إلتقاطيا إنتقائيا لايختلف عن تصرف ذلك" الروحاني" ولايستبعد أن تحرّم قراءة كتب السيد الشهيد محمد باقر الصدر ؛ ونفس الشيء حدث مع المرجع الاسلامي السيد محمد حسين فضل الله عندما ذهب حنفنة من الذين قرأوا كتب سماحة السيد قراءة ناقصة الى قسم من علماء التشيع الصفوي فأتت الاجابة على الفور إنها كتب ضلال وكاتبها ضال ومضل ؛ قد يقول قائل والكلام للشهيد الدكتور شريعتي ( أنه ليس من المصلحة التطرق لمثل هذه الامور والتصريح بها ! .. وانا أعتقد أن من الواجب على كل انسان يشعر بالمسؤولية حيال مصير التشيع العلوي ويهمه حفظ وصيانة كرامة وشأن علماء الشيعة الحقيقيين أن يتصدى لمواجهة هذا التيار المدمّر ؛ ولاأدعو أن يستخدم نفس ا سلوبهم في الشتائم ويضيّع وقته بالجدال معهم ؛ بل ارى أن المهم أن تفكك المغالطات التي يضعونها ويبيّن للعالم أن هذا المنطق هو منطق التشيّع الصفوي .... ؛ ومن اللازم إلفات النظر والتمييز بين علماء التشيّع الحقييين وبين ( الروحانيين ) الرسميين الذين هم افراز لنظام التشيّع الصفوي المقيت ونتاج للتشيّع الحكومي الذي ظل مهيمنا هو الآخر على حركة التشّع طوال القرون الثلاثة الاخيرة ......؛ وعلينا أن نعلن للعالم كله أن الحرب الدائرة هذه الايام بين المسلمين ليست حربا بين التشيّع العلوي والتسنن المحمدي وانما هي حرب ب ين التشيّع الصفوي والتسنن الاموي وهي إنعكاس مباشر للحروب التي دارت بين الصفويين والعثمانيين على مدى قرون واستخدمت فيها العواطف الدينية من قبل الدولتين لأغراض سياسية تخدم اهدافهما ومطامعهما التوسعية والقومية ) كتاب التشيّع العلوي والتشيع الصفوي ص