بيان الجمعيه الاسلاميه للمجاهدين العراقيين حول ادعاءات الشيخ الكوراني الاخيره
بسم الله الرحمن الرحيم
((ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا ))
في الوقت الذي تتوالى المحن وتشتد على امتنا المظلومة في العراق وفي الوقت الذي يعيش فيه شعبنا الجريح مرحلة حرجة وخطرة في تاريخ جهاده الدامي المرير ، فبينا يتواصل الكابوس الصدامي الوحشي واذا برياح التهديدات الاستكبارية تهب مؤذنة يقرب غزو غاشم وظالم وفتنة لايعلم مداها الا الله سبحانه 0 واذا يواجه شعبنا هذه الفترة الحساسة فهو احوج ما يكون الى توحيد صفوفه ولم جراحه والالتفاف حول رموز مقاومته والارتباط بمنابع قوته وصموده والاستلهام من عظمائه .. ولكن الذي يدمي القلب حزنا واسفا ان بعض الاقلام وفي هذا الظرف الحالك راحت تستهدف اقدس قيادة علمائية واعظم وافضل قدوة عرفها تاريخ نهضتنا المعاصر الا وهو نابغة العلم وعملاق التضحية والاخلاص شهيد الامة الاسلامية الامام محمد باقر الصدر رضوان الله عليه 0 ونحن في نفس الوقت الذي ندعوا فيه الى الحوار والنقد العلمي والموضوعي فاننا نستنكر بشدة ما صدر بحق ابينا وقدوتنا ومؤسس ثورتنا ، لا لاننا ندعي انه كان معصوما ولا يقبل النقد لكن لاننا نخالف الحكم على الآخرين بانتقاء بعض كلماتهم ومعانيها وتقطيعها والبت في بيان مقصودهم دون دراسة شاملة وتامة لآرائهم وسيرتهم والتجاهل الكامل لتاريخهم وسمو شخصيتهم ، ونعتقد ان هذا اسلوب تاباه التقوى العلمية واخلاق الحوار والجدال الاحسن 0 اننا وبدواعي توعية الامة وتحذيرها من الاخطار المحدقة بها ودون ان نتهم صاحب المقالة وان نقصد النيل منه نقول بان استهداف فكر الشهيد الصدر وخطه وفي هذا الظرف الحرج بالذات يحمل مؤشرات خطيرة يجب ان لا نغفل عنها وان نحسب لها حساب الجد 0 فالامام الصدر الاول قد مثل الخط الاسلامي الحقيقي وتجلت فيه بصدق سيرة واخلاق آبائه الطاهرين وقد اعطى للمرجعية والقيادة حقها بنبوغه العلمي ومواجهته الصارمة للشبهات وتيارات الانحراف وفي مقارعته للطغات وفي زهده في الدنيا وتنزهه عن الترف والزخارف 0 والامر المهم الذي يجب ان نؤكد عليه هو ان هناك صراعا قديما بين الاسلام الحقيقي المحمدي العلوي الحسيني والاسلام الاموي والعباسي والعثماني والصفوي واسلام السلاطين والمترفين وقد سماه الامام الخميني قدس سره بالاسلام الامريكي وطلب في وقتها - على نحو التهكم - من الرئيس الامريكي ان يصدر رسالة عملية ليسهل الامر على مقلديه 0
وليس بعيدا من امريكا وهي الشيطان الاكبر . وقد راحت تدق طبول الحرب لغزو عراق المقدسات والهيمنة على المنطقة ان توطيء لذلك بغزو الاذهان بالتبليغ لهذا الاسلام المنحرف وتدفع بعضنا بنحو غير مباشر كي ينظروا الاسلام وتشيع خال من اللب والحقيقة وبأسم الولاية واهل البيت ولكنه بعيد كل البعد عن اهل البيت صلوات الله عليهم اجمعين 0
والذي يطالع بدقة ما ورد في مقالة هذا الشيخ الكاتب يرى بوضوح انه يريد ان يخرج بهذه النتيجة وهي ان الائمة عليهم السلام لم يسعوا قط من اجل اقامة حكومة اسلامية لعلمهم بان دولة الحق لاتتحقق الا في زمان الحجة عجل الله فرجه الشريف وان السعي لذلك في زمان الغيبة غير مشروع ولا مستدل عليه .. وان الفقهاء الذين عملوا بالمعارضة المطلبية هم اعمق فقهيا بل وفكريا من غيرهم ويقول الكاتب ( ان ردة فعلنا المتحمسة على الموجة الشيوعية الطاغية دفعتنا الى مغامرة على كل صعيد حتى صعيد الفكر والفقه والعقائد وقد كان خيرا لنا من خوض هذه المغامرة المأساة ان نحافظ على الفهم التقليدي للمذهب والائمة عليهم السلام وان نسير في خط المعارضة المطلبيه . ))
فهو يرى ان الائمة عليهم السلام لم يواجهوا الطواغيت وسلكوا طريق عبد المطلب في مواجهة ابرهه عندما اعتزل وقال . انا رب الابل وللبيت رب يحميه فواعجباه كيف يترك العدد الهائل من الادلة القرآنية والروائية والعقلية ويحكم على الائمة بمعلومة تاريخية لو صحت فهي قولة لغير معصوم ولها ظرفها الخاص حيث لم تكن له اية قدرة في مواجهة ابرهه فلجأ الى الدعاء وتسليم الامر الى الله 0
وليت شعري لو ان الائمة لم يجاهدوا كل بحسبه ولم يواجهوا الطواغيت فكيف مضى جميعهم هم واصحابهم المخلصون قتلا وسما وسجنا وتشريدا .. وهل هناك احد من الائمة لما يجاهد ويواجه طاغوت عصره بالنحو الذي تسمح به القدرة والظروف .. ولو ان الائمة عليهم السلام 0
اعتزلوا الناس وتركوهم طعمة سائغة للطواغيت وقالوا ان للدين رب يحميه ولو انهم اشتغلوا بالشعارات والتلاعب بالاصطلاحات والترف العلمي والمعيشي وراحوا يستخدمون الاموال الشرعية في التذوق في الاطعمة والاشربة والسفرات الممتعة وامتلاك القصور والمنتجعات الصيفية فهل كان مصيرهم هو الشهادة على يد اعدائهم ؟!
ثم نسأل الشيخ الكاتب الذي يقول بان الفقهاء لو سلكوا المعارضة المطلبيه لكان خيرا لهم ... هل كان خيرا للامام الشهيد الصدر ان يسالم البعثيين ويترك الميدان خاليا لميشيل عفلق كي يقضي على الاسلام في العراق 0
وهل كان خيرا للامام الخميني ان
يترك مواجهة الشاه المقبور الذي جعل من ايران قلعة امريكية لحماية الصهاينة
الغاصبين ... وهل كان خيرا للامام الخميني ان لا ينتفض بوجه قانون الحصانة القضائية
للامريكيين وانهم يحق لهم ما يشتهون من الفساد والعبث بالشرف والمقدرات وهل كان
خيرا للسيد عباس الموسوي والشيخ راغب حرب ان لايقفوا بوجه الاحتلال الاسرائيلي
لجنوب لبنان وهل كان الاجدر بهؤلاء وغيرهم من العلماء الثائرين ان يقولوا للاسلام
والتشيع وللشرف والكرامة والشباب والنساء رب يحميها ! ومن الغريب ان يستدل الكاتب
على ضعف قول السيد الشهيد في اختلاف ادوار الائمة ووحدة الهدف ويستنكر عليه قوله
بان الائمة قد سعوا لاقامة حكومة الحق وان هذا الهدف لم يتحقق .. وكيف يسعى الائمة
لاجل هذا الهدف وهم يعلمون ان هذا الهدف لايتحقق الا عند ظهور الحجة ارواحنا لمقدمه
الفداء .. ويقول ان هذا القول ناشئ من اهمال الجانب الغيبي في حياتهم ... ولم يلتفت
هذا الكاتب بان قوله هذا ناشئ من الخلط بين الاراده التكوينية والتشريعية فأن الله
سبحانه اقتضت ارادته التكوينية التي لا تقبل التخلف ان تتحقق حكومة الصالحين على كل
الارض في آخر الزمان . ولكن هذا لايعني الغاء الارادة التشريعية والتكليف الالهي
الذي تطفح به الآيات والروايات الداعية الى اقامة حكم الله وحرمة التحاكم الى
الطاغوت واقامة احكام القضاء والقصاص والامر بالمعروف والنهي عن المنكر .. والتي
لايمكن ان تتحقق الا باقامة حكم الله او السعي بالمقدار الممكن لايجاد مقدماته..
وعلم ائمتنا عليهم السلام بان حكومة الصالحين لاتتحقق الا بعد ظهور الحجة عجل الله
فرجه الشريف وان سعيهم لايحقق هذا الهدف في حياتهم لايعني ان يسقط هذا التكليف من
اصله . والائمة عليهم السلام قدوة وهداة لجميع الناس ويتعاملون بالظاهر لابما لديهم
من علم باطني وغيبي . الا في حالات استثنائية وخاصة - فهم علموا الامة بسيرتهم وكما
فيهم الشهيد الصدر - ذلك الطود الاشم في العلم والاجتهاد والعارف العظيم الذي نور
الله قلبه باخلاصه وتقواه ان على كل مؤمن ان يقف بوجه الظالمين ويغير عليهم بقول او
فعل والا ادخله الله مدخلهم - وعلمونا ان على المؤمن ان يسعى بما لديه من قدرة لاجل
اقامة حكم واداء التكليف الالهي واما تحقق النتيجة فهذا امر يقدره الله سبحانه ..
ولو كان العلم الغيبي بعدم حصول الهدف مسوغا لترك العمل والسعي لترك علي عليه
السلام قتال معاوية .. فماذا يقول سماحة الشيخ الكاتب لو سألناه عن امير المؤمنين
عليه السلام وقد خاض حرب صفين الطويلة المريرة والتي ادت الى قتل عشرات الالاف بما
فيهم المؤمنين الخلص امثال عمار وابن التيهان وذو الشهادتين وهذه التعبئة للقتال
والخطب الجهادية الكثيرة التي استمرت الى ايام قلائل قبل شهادة الامير عليه السلام
وهو القائل ((وسأجهد في ان اطهر الارض من هذا الشخص المعكوس والجسم المركوس حتى
تخرج المدرة من بين حب الحصيد )) ومضى علي سلام الله عليه شهيدا ولم يتحقق هذا
الهدف بل ازداد معاوية في الظاهر ظلما وعتوا وسيطر على الكوفة فماذا يقول الكاتب ،
هل ينفي علم الامام بالغيب وماتؤول اليه الامور ام ينفي حصول حرب صفين وكلمات
الامام وخطبه ام يقول بالرأي الصحيح الذي عليه اكثر العلماء وهو ان الامام يهدي
الامة ويقودها بالظاهر لا الباطن وعلم الغيب . وان الامير علمنا بسيرته ان نعبأ
الامة ونقف بوجه الطغاة والظالمين بكل ما اوتينا من قدرة فاذا لم تتحقق النتيجة على
ايدينا فانها ستحقق على ايدي الاجيال اللاحقة ان من المؤسف جدا ان يغفل كاتب له باع
في التأليف والتحقيق عن مثل هذه الامور الواضحة والقريبة من البداهة 0 ثم هلم
فاستمع وماعشت اراك الدهر عجبا كيف ان هذا الكاتب يصف الصدر العظيم بالالتقاطية
والتأثر بالسنة وهو بالامس قد آلف كتابا في الاطراء والمدح لواحد من علماء قم ،
وهذا العالم معروف بميله الى السنة وهو الذي صرح بان النبي لم يملك فدكا للسيدة
الزهراء عليها السلام فمثل هذا يسميه الكاتب بأنه قدوة الفقهاء ويصف الشهيد الصدر
المحامي عن خط اهل البيت بكل ما اوتي والذي الف في مطلع حياته العلمية كتابا حول
فدك والدفاع عن الزهراء بأنه التقاطي ومتأثر بالسنة ! ولاينهي عجبي من هذا الكاتب
الذي يصف نموذج الاخلاص والصدق وعدم المساومة على المذهب حتى ولو اقتضى روحه
الشريفة وحياته يهدف الى اقامة حكومة الخلافة السنية ويؤيدها .. وهذا الكاتب نفسه
قبل مايقارب العامين قد زار احد امراء النفط والدولاروصرح لصحيفة بان حكومة آل
الصباح لاتخالف الاسلام ويصف عودة الامير الى عرشه على دبابات الماريز بأنه سر من
اسرار الغيب ! اننا نطالب هذا الكاتب بمراجعة جديدة لافكاره وقراءة مقالته مع خلع
عويناته الجديدة وان يرجع الى تلك العين التي كان يبصر بها الآيات والروايات وهو في
محضر ذلك المثال في التقوى والاخلاص والنور الالهي ويرجع الى مجده الجهادي ولايندم
على ماقدمه في هذا الطريق المقدس من عمر ومال وولد . وان لايصف هذه الصحوة
الاسلامية العظيمة في كل العالم خاصة في العراق ولبنان وفلسطين والتي هي ثمرة جهاد
وتضحية الامام الخميني والشهيدين الصدرين وشهداء المقاومة ولايسمى ذلك الانجاز
العظيم بأنه مغامرة مأساة .. وندعوا ابناء امتنا الاسلامية ولاسيما اتباع المذهب
الحق ان ينتبهو الى مؤامرات الاعداء التي تسعى للقضاء على المخلصين من ابناء علي
والحسين وتحريف الدين ومصادر التشريع وتفريغ التشيع من محتواه وحقيقته الثورية حتى
يتسنى لهم سلبنا عزتنا وكرامتنا والهيمنة على ارضنا وثرواتنا .. وهاهم اليوم اكثر
مما مضى يريدون سوء بالاسلام والمسلمين .. اللهم عجل فرج وليك واجعلنا من انصاره
واعوانه والموطئين لظهوره اللهم اجعلنا ممن تدخر بهم لدينك ولاتستبدل بنا غيرنا ،
اللهم احينا حياة محمد وال محمد وامتنا مماتهم واجعلنا سلما لمن سالمهم وعدوا لمن
عاداهم واحشرنا معهم ياأكرم الاكرم الاكرمين