الشعب الآشــوري إلى أين؟!..

إن التاريخ الحديث للشـعب الآشـوري ليـس إلاّ محطـة نأسف أن نقول بأنها اسـتغلالية لـدى البعض حيث يعملون جاهدين بعـدم تفويت أيـة فرصة من أجل الوصول إلى غاياتهم وتطلعاتهم الظـرفيـة. فبالرغـم من بعض الفرص التاريخية التي تمـر بها المنطقـة نرى البعض من هؤلاء الذين يعـتقـدون بأن الأهـداف والتطلعات المسـتقبلية للشـعب الآشــوري تنحصـر فـقط بمنصب هنا أو مقـعــد هناك!!.. ولا يبدون قادرين على قراءة التطورات التي تشـهدها منطقتنا، إذ يتراء لهم بأن تحقيق المطالب فـقـط يأتـي من خـلال جعل أو تسـخير نشـاطاتهم لهذا الطرف النقيض أو ذاك، ليس لشـيء وإنما هربا من الواقـع والحقيـقة والتسـتر خلف شـعارات أو أنظمـة أصبحت عارا على شـعوبها ولا تعترف إطـلاقا بوجودنا كقـومية أو أقليـة مسـلوبة الحق والكرامة ومنتهكة الحـرية والديمقراطية والعـدالة ….

فكيف وبأي شــكل تقبـل بعض أو بضعـة حركاتنا ومؤسساتنا بمبـدأ التهميـش للكل والاسـتفراد بالقرار المصيري للشـعب الآشــوري دون رادع، وصهرهم في قوميات غير آشـورية، وهـل تعـي تمـاما خطورة هذه المراحل ومدى انعكاسها سـلبا عليهم وعلى شـعبنا حاضرا ومسـتقبلا؟!..

وهـل هـو انتقاص لأي فريق إذا ما تشـاور مع الكل من أجـل جعل القـرار المتخـذ أكثر حكمة وموضوعية وواقعية، تفاديا وحرصا على عدم جعل المسؤولية ملقاة على عاتق فريق دون آخر.

إن الشـعب الآشــوري كغيره من شــعوب المنطقة لا بل شـعوب الأرض قاطبة، فتاريخـه حافـل بالبطولات والأمجـاد والانتصارات أحيانا وبالمآسـي والويلات والدمـوع أحيانا أخرى، فمن أجل المحافظة على كل ذلك، علينا جميعا الترفع فوق كل الصغائر لنتمكن من المواجهة يـدا واحـدة وقلبا واحـدا. فـيســتحيل على أي فرد أو جماعـة أو مؤسـسـة تدّعـي حـق التمثـيل لهـذا الشــعب من دون المـرور بـه، أي من دون الاسـتشـارة أو الأخـذ برأي باقي المؤسسات الآشـوريـة التي انبثـقت عن هـذا الشــعب.

ولكي نتمكن من الوصول إلى تحقيق أهـدافنا، يجب علينا جميعـا أن ننحني أمـام التاريخ الآشـوري العريق ونكون صادقين مع أنفسـنا قبل كل شيء ومن ثم مع بعضنا البعض لنجلـس ونتحـاور ونضـع الخطوط الحـمر للقضايـا المصيريـة ولنجعـل من السـياسـة الخارجية لشـعبنا مـدعاة للفخـر والاعـتزاز وليس العكس كما هـو حاصل اليوم. فبـذلك فـقط نرتقي بعض الشـيء إلى الصفـوف الأمـامية في المطالبة بحقـوقنـا ونتمكن عنـدئـذ من مـواجهة شــعبـنا وضميرنا مرتاح، وأمـا الاسـتفراد بالقـرارات التي يعتـقـد البعض أنـه قـادر على اتخـاذها من دون العـودة إلى الشــعب، فتلك مأسـاة تاريخيـة وسـوف لن نرحم ولن ترحم الأجيال القادمـة هـذه الأخطاء الجسـيمـة، وسـتكون محـقـة فـي إصدار أحكامها دون رحمـة.

فعندما نكتب أو نتكلم أو نفكر بمسـتقبل الشـعب الآشـوري فـي المنطقـة، لا نسـتطيع بأي شـكل من الأشـكال تجاهل أو تناسـي الـواقـع الجغرافي والتاريخي الذي نعيشـه، ونحن نعـي تماما لكل ما نقـوله أو نكتبـه أو حتى نفكر بـه، وإذا ما كان قـدرنا أن تمكن أجدادنا من تأسيس أسـمى حضارة عرفها التاريخ البشـري ومنذ أكثر من السـتة آلاف سـنة، لا يعني إطلاقـا أن نهرب اليوم من هذا الواقـع أو حتى الارتمـاء فـي أحضان الذين أوصلونا إلى مـا نحـن فيـه اليـوم ولن نقـول أكثر من ذلـك.

إيماننا بالتعايش السلمي وحسـن الجـوار ورفضا للغـة العنف والقمـع والتنكيل من أيـة جهـة أتت، لا يعني أبـدا إفسـاح المجال أو ترك القـلّـة القليـلـة من هؤلاء أن تعبث بكل شـيء وتقـود شــعبنا نحـو المـزيـد من المخـاطر والكـوارث والمآسي والويلات. فكفـانـا دمـاء ودمـوعـا وكفانا مزايـدة ومسـايرة!!..

مكتب التوجيه والإعلام في الحـزب