إلى أبناء شعبنا الآشــوري
أن يتواجد بين أبناء شــعبنا الآشــوري بكل طـوائفه قلّـة قليلة ممن باعوا ضميرهم بثلاثين من الفضـة سـواء عن سـوء نيـة أم غير ذلك ، فهذا أمر مؤسف ، ولكن أن تكون اليوم هذه القلة القليلة من ذوي الشهادات العليا فتلك هي المصيبة بحد ذاتها ، وما على النخبة المثقفة من أبناء هذا الشعب وكل من موقعه إلا أن تتولى المهمة الوطنية والقومية من أجل الإرشاد والتوعية والدفاع ببسالة عن القيم والمبادئ والأخلاق والتاريخ والعادات والتقاليد الآشورية وتضع المصالح الفردية جانبا من أجل إبعاد الخطر الذي ما زال منذ مئات السنين يهددنا ، والخطر هذا هو ذاته وإن تغيرت الأساليب أو الوجوه أو المواقع ، وما يجعلنا اليوم أكثر قدرة للتصدي أمام هؤلاء المغرورين ، هو فعل إيماننا القوي بالآشورية حضارة وقومية .
فمؤخرا ومنذ أكثر من السنة تقريبا ، جرت عدة محاولات من قبل بعض الأنظمة العربية المعروفة ، من أجل خرق مجتمعنا ، وذلك بزرع أشخاص بيننا باعوا ضميرهم ووجدانهم وتنكروا لأصالتهم الوطنية من أجل منصب هنا أو خدمة هناك أو حتى زيارة لهذا القطر أو ذاك .. والمؤسف في ذلك هو أن هؤلاء الوطنيين (الشرفاء) قد باشروا بمهمتهم في ألمانيا بعد أن تمكنوا من تسويقها في السويد على أمل تعميمها في المهجر حيث يتواجد أبناء شعبنا الذي غالبيته التجأ هناك هربا من الاضطهاد والظلم والتعريب ..
وهؤلاء الأبطال هذه المرة ليسوا من العامة !… أي أنهم من الطبقة المثقفة والمعروفة والتي كانت في يوم من الأيام حاملة مشعل الثورة والتجدد والمطالبة بحقوق الشعب الآشوري المغتصبة ، أي أن هذه المرة الخطر في قمته ، وما علينا جميعا ، إلاّ التنبه لهذا الخطر ومحاربته بكل الوسائل الديمقراطية وكشفه أمام الرأي الآشوري العام بمؤسساته وأفراده على حد سواء ، وعدم الإفساح في المجال أمامهم ، لا بل مقاطعتهم وإسقاطهم من مجتمعنا ليكونوا عبرة لغيرهم ودرسا في الوطنية والإخلاص لتلك الأنظمة التي تحاول اليوم وبوسائلها المعروفة في زيادة الشرخ بين أبناء شعبنا وذلك بخلق روابط ( عربية ) في المهجر ، كتلك التي يراد تشكيلها اليوم والتي هي بدون أدنى شـك أداة للنظام السوري .
إننا ومن هذا المنطلق ، ندعو أبناء الشعب الآشـوري بكل مؤسساته السياسية والثقافية والدينية والاجتماعية … إلى التنبه لهذا الأمر الخطير الذي بدأ يطرق أبوابنا في المهجر بعد أن تمكن من إسكات أو إبعاد أو حتى التخلص من كل الأصوات المخلصة التي كانت تنادي وتطالب بالحقوق الآشورية السياسية والثقافية .
لقد نسي أو تناسى هؤلاء التاريخ الآشوري الحافل بالبطولات والأمجاد والشهادات عبر آلاف السنين من أجل الحفاظ على مقومات وجودنا كشعب وحضارة وقضية ، ففي كل زاوية أو موقع عبر التاريخ ، كان الثمن باهظا جدا ، فابتداء من مجازر هولاكو وما قبله ومرورا بالتتريك والتعريب وما بعدهما ، يشهد التاريخ الآشوري على أن ذلك الثمن كان الدم والدموع والويلات والمآسي ، فلقد حمل الآشوري صليبه ومشى الجلجلة ألف مرة ومرة حيث كانت الضربات تأتيه من كل الاتجاهات وفي كل الأوقات دون رحمة أو رادع ضمير . فأي منطق أو عقل يعتمده هؤلاء الأقزام في طعننا من الخلف ؟.
وهل من إنسان عاقل يتنكر لتضحيات ودماء آبائه وأجداده لمكاسب ظرفية ؟..
فإذا كان البعض قد باع تاريخه وضميره ووطنه وقوميته ، فلا يحق له أن يعممه حتى على أفراد أسرته ومن غير المسموح لأحد ( أيا كان ) أن يتلاعب بالتاريخ والمشاعر لغايات شخصية آنيـة .
حـزب شــــورايـا الآشــوري
المكتب السياسي
03.02.2002