طــريــق الجـــلجــلــة

هـل هـي طريق الجلجلـة حقـا لنـقـول لشــعبـنا : " احمـل صليبك واتبعنـا " ؟!..

أم هـو القـضاء والقـدر لنـقـف منـدهشـين ننتظر الخلاص أو الفرج الآتي من غياهب الزمان ؟!..

أم هـي الأخطاء المتراكمة التي ورثناها عن آبائنا وأجـدادنا والتي نـدفع ثمنها نحن اليوم بسـبب جهلنا وكبريائنا وتهـوّرنا ؟!..

فـإلى متى سـيبقى الإنسـان الآشــوري حـاملا تذكرة ســفره إلى المجهـول ؟!..

إلى متى سـيتربى الطفـل الآشــوري بعيدا عن حنان وعطف ودفء أمّــه ؟!..

إلى متى ســيبقى العـقـل الآشــوري منعـزلا ومتـقـوقـعا وغـارقـا في ماضيـه ؟!..

هـذه الأسـئلـة وغيرها نضعها اليـوم علامات اسـتفهام أقـلّـها بحجـم المأسـاة التي نعيـش، وذلـك في ضمير ووجـدان كل من يـدّعـي المسـؤولية ويـتفـاخر بـها، وكل من يـظن أو يـتوهم في قرارة نفسـه بـأنـه الممثل لهـذا الشــعب أو الناطق باســمه.

فلماذا لـم نـأخـذ العـبر من الماضي أو نقـرأ الحاضر الذي نعيشـه، نعم لماذا نرفض أن نتعـلم من أخطائنا أو أخطاء غـيرنـا ؟.

إن كنـا فـعـلا نخـجـل من الاعـتراف بأخطـائنـا أو من قـول الحقـيقـة التي نراها يوميا في وجـوه أهلنـا وأحبـتنا وأخـوتنا. فكيف نسـمح لأنفسـنا بالإدعاء في تمثيل شـعبنا وأخـذ القـرارات باسـمـه؟.

ما أكثر التجارب التاريخية والفرص المصيرية التي تمـر بها منطقتنا ونحن نقـف تجـاهها مشـلولي الحـركة غير قـادرين على قراءتها أو اسـتيعابها، لا بل وكأننا قـادمـون مـن كوكب آخر أو كأننا قـد سـبقنا هـذا العصر الذي نعيشــه بعشـرات السـنين وبذلـك نفسـح في المجال لأنفسـنا بأن يكون لنا اســتراحـة ذاك المحـارب الشـجاع أو المســافر التائـه فـي زوايـا التاريـخ الـدفينـة.

فهـؤلاء الذين يـدّعـوا حـق التمثـيـل لشـعبـنا دون ســواهم ( أفـرادا كانوا أم جمـاعـات أم مـؤســســات ـ دون اســتثـناء)، هـل فـكروا يـومـا ــ وفـي هـذه المراحـل التاريخيـة التي تمـر بهـا منطقـتنا والعـالم بأســره ــ بالـدعـوة إلى عقـد مـؤتمـر أو حتى اجتمـاع عـام لتـدارك الأمـور وتبـادل الآراء والأفكـار من أجـل تـوحيـد المـواقـف والالتـفـاف حـول قيـادة مـوحـدة قـادرة على التـأقـلم مـع المســتجـدات الإقـليميـة والـدوليـة التي نعيـشــها ويعيـشــها كل واحـد منـا، وبالتـالي إعـادة الاعتـبـار والاحـترام والثـقـة بين بعـضنا البعض ومن ثم في المحيط الذي نعيشــه.

فلمـاذا نكون متأخـرين في القضـايـا الوطنية والقـومية والمطالبة بحـقـوقنا وغيرنا في الطليعـة، سـواء كان هذا الغير عن حق أو غير حـق؟

ولماذا نكون السـبّـاقين وفي الطليعـة في الأمـور التي ليس لها عـلاقـة بحقـوقـنا وأهـدافـنا وتطلعـاتنا؟.. فهـل هـذا نـاجم عن الجهـل الذي يتمتع بـه هـؤلاء القيـاديين؟!.. أم عن اللامبـالاة وعـدم الاكـتراث من قبـل شــعبـنـا لكل مـا يجـري حـولنـا وبالتالي تبسـيط الأمـور إلى درجـة يقـف الإنســان تجـاهها مكتوف الأيـدي .

غســان يـونــان

7/6/2002