من هو العدو ومن هو الصديق ؟!..
بقلم: ميخائيل الخـوري/ أمريكا
يذكرنا تاريخ الأمم والشعوب إنه عندما يشعر المواطن الذي يعيش ضمن موطنه ومن ثم الشعب الذي يمتلك حق العيش بالحياة الحرة وبالمواطنية الحق وأن حقه مهضوم وأرضه مسلوبة ومن ثم مهدد بالتهميش والضياع والانصهار عندها يبدأ شعوره القومي يختلج في مشاعره ومن ثم يفكر ويبدأ بالبحث عن سبل ووسائل للدفاع عن حقه ووجوده وكيانه والعيش بسلام وأمان وحرية.
إن أول ما يفكر به في خضم تلك الهواجس والصراعات الخطيرة هو الانصياع إلى ضميره والتوجه إلى ضمير الذين من حوله من أبناء أمته وقوميته.. التنظيم التمرد وجمع صفوف من لهم حس قومي ورص صفوف القوى الوطنية، ومن خلال كل ذلك يحدد العدو من الصديق، يحدد الحليف ويحدد الغير موثوق بهم وما شابه ذلك ومن ثم تبدأ اللعبة السياسية وهي الأهم بعد بإفهام العالم إن هناك عدو يفترسنا ويحاول إبادتنا ونوجه أصابع الاتهام إليه، وإظهار مطالبنا الوطنية والقومية، وإفهام العالم من نحن وما هي قوميتنا وما هي رسالتنا التاريخية، عدونا يحاول القضاء علينا بكل السبل والوسائل وإنهاء وجودنا القومي الوطني المشروع في أرض آبائنا وأجدادنا .. عدونا يبتسم في وجهنا ويأكل معنا ويضحك علينا ومن ثم يغرس خنجره المسموم في ظهورنا. هكذا يفعلون بنا كآشوريين.. هكذا نطرد.. نهجر.. نستعرب.. نسلم. نحن كآشوريين يقول أجدادنا أصبحنا كالخراف البيضاء ما إن تنحرف إحداهن عن القطيع حتى يلحقها الباقون ولا تدري أو يدرون إلى أين؟!
كلما هتف واحد منا صدقه الكثير وبالمعنى إن كل زعيم عربي يقوم بانقلاب عسكري يعلن تحرير فلسطين ومن ثم يصدقه الشعب ويلحقه وبعدها يعلم الجميع البقية.. هكذا نحن نقتنع بأن الآتي أو الموجود هو المخلص وإن الحل الناجع في يده وليس سوى قاب قوسين ونكون على أبواب الأرض الطيبة والبقية يعرفها المؤمنون والشرفاء.
نحن الآشوريين لم نحدد عدونا ولا نعرف صديقنا ! ومطالبنا ليست معروفة، وكذلك مشاريعنا المستقبلية، ليس لنا أي هدف، منظماتنا القومية تنطح بعضها البعض، تتلاشى في مشاريع عروبية، هدفنا نقوله لشعبنا في المهجر لنضحك عليه ويؤمن بنا ونستغل مشاعره في سبيل مسيرتنا التي لا هدف لها . في الداخل لا نقول الحقيقة ونخاف طلب حقوقنا وحياتنا مقيدة، والشعب يصفق لنا ونضحك على لحاه وذقونه. إن كل حركة ثورية عندما تنطلق للقيام بواجبها القومي الثوري والوطني توجه أسلحتها نحو عدوها.. وكآشوريين لم نحدد عدونا ولن ننطلق في ثورة ولم نعرف من هو عدونا: العرب، الأكراد، الفرس، الصهاينة.. لا ندري ولن ندري طالما أن ثورتنا ليست سوى عرض عسكري أو ربما مثل عسكر الليفي، والمصلحة تنصب في شخصية رجل أو أشخاص، وبسهولة يتم استغلالنا واحتوائنا نتيجة الوهن والضعف في صفوفنا، أو ربما بسبب من يقودون الثورة وهم ليسوا في مستواها الفكري أو السياسي وحتى التعليمي، فهناك الكثير من الأميين يقودون جيشا من المثقفين؛ فقط لانتمائهم العشائري. الأكراد مطالبهم معروفة ومطلبهم هو أرض ما بين النهرين وحركاتنا قبلت بسرعة بذلك وأصبحنا الكرد المسيحي وأرضنا سميت" كردستان" وليس آشورستان.. واستان هذه لها معنى إسلامي "الوطن".
الأرمن مطلبهم أرمينيا كلها حتى التي سلبتها تركيا وأعلنوها جهرا وعندهم منظمات سياسية وعسكرية في بلاد العرب وناضلوا من بلاد العرب وعرفوا كيف رصوا الصف الأرمني بكل تنظيماته، من أجل قضية وعرفوا كيف يستغلوا مواهب شعبهم ومن ثم وارداتهم في أرض العرب الأميون العشائريون والنفسيات الحاقدة، هل يقودون أمة وشعبا إلى طريق الخلاص أم إلى الهلاك؟! بدل أن نفعل مثل ما يفعل الأرمن، وفعل الفلسطينيون وفعل الأكراد لرص الصف، دخلنا في متاهات وصراعات وشق الصفوف، وأعطوا لأنفسهم الحق في تحديد هويتنا وأفكار كل واحد منا، وغير ذلك مما لا يحصى من تقسيم وتفتيت. هذه هي ثقافة الأمية والعشائرية، ومن هنا استطاعت الشقيقة الكبرى والأم الحنون " سوريا الأسد" المتحالفة مع النظام الدكتاتوري في العراق من إيجاد مرتع خصب لزرع عملائها في صفوف منظماتنا وبشكل مكثف، وأيضا في نفوس بعض رجالات الدين ، وتقوم بإصدار الأوامر والتعليمات لهم كلما دعت الحاجة..
وهنا بدأت بزرع عقيدة العروبة في نفوس أولئك الضعفاء المستأجرين بتصريحها أحيانا في أجهزتها الإعلامية بالقول: الآشوريون العرب القدامى ، وهكذا ضحكت علينا وغمزت من قناة موبوءة لترويضنا ومن ثم تعريبنا وتثبيت بعثية ولاء منظماتنا .. وهنا يكون الطريق الأسهل والأقرب إلى أسلمتنا، وهذا الهدف الأول والأخير الذي يحلم به العرب والمسلمون، ابتداء من بزوغ ديانتهم، وإذا لم ينصاع لهم الشرفاء فإن سياسة الترغيب والترهيب تطبق على شعبنا الآشوري السرياني الكلداني الماروني للحاق بهم وإما ترك مواطنهم الأصلية والهجرة للخارج. هذه واقعة يرفضها الكثير من أبناء شعبنا الأبي ولكن يجهلها الكثير حيث ينقادون كالخراف وراء سحابة دخان ومن ثم وراء جبل وهناك ينحرون.
في ظل هذه الظروف والمتغيرات لننظر في هذا الوقت بالضبط أن بعض ساستنا ومنظماتنا تتعاطى مع العروبة على أساس انه خيار ناجح وحل بديل لكل الخيارات، وهو الحل القريب والمقبول لكل الحلول المطروحة، وكذلك رجالات الدين من طوائفنا الآشورية السريانية الكلدانية، ألا تعلمون أن العروبة هي الوجه الآخر للعملة الإسلامية؟! ولا قومية غير القومية العربية!! وهل حقا أصبحنا بلا ضمير في سبيل مديح يلقيه علينا بدوي جاهل من صحراء التخلف؟ بعض المستعربين من العرب بدأوا يدركون تاريخهم المزيف ولعنوا الكثير من تاريخهم المليء بالفساد والكذب والجهل والخداع وحتى في كتبهم المقدسة، ولكن نحن نلحق بهم ونعلن الطاعة ونلهث وراءهم ووراء أفكارهم الفاسدة، نطلب الجميل منهم ورده وما هو الجميل الذي فعله العرب وأحزابهم سوى الانصياع لهم والدعوة إلى العروبة والأسلمة، ولا يعترفون بأي حق لأي شعب على وجه الأرض سوى الأسلمة " ليسلموا"!
الشارع الآشوري الحر الشجاع بدأ يشمئز وبدأت الرائحة الكريهة تفوح في كل مكان وبدأ شعبنا بفقد أعصابه، ويقولون لكم يا جبناء، ويا عملاء، لقد اجتزتم حدودكم وما علينا سوى شحذ خناجرنا وشهر سيوفنا وتعبئة بنادقنا، وما علينا سوى ذبح تلك الخراف النتنة ورمي جثثها للكلاب المفترسة .